من رفض البركة إلى قبولها

+ من رفض البركة إلى قبولها



 من رفض البركة إلى قبولها

شعب الله المختار


في المسيح تصل البركة إلى كلّ إنسان، فليس بعد من شعب مختار، بل شعب من المختارين، حاملين البركة إلى العالم. هنا يجد قارئ الكتاب المقدّس أنّ الكتاب هو له كالمرآة، فهو الآن أمام اختيار قبول البركة أو رفضها، قبول اختيار الله أو الهروب منه. نحن نقبل اختيار الله حين نحبّ الإنسانيّة الّتي استودعها الله فينا، بما فيها من مواهب وحدود، بكلّ تاريخها المشرق أحيانًا والمظلم أحيانًا، حين نقبل ظروفنا لا قبول الخاضع الخانع بل قبولها على أنّها رسالة من الله تحمل بركة فريدة إلى هذا العالم، لا مثيل لها. من يقبل اختيار الله يخرج من المقارنات والحسد لأنّه لا يعلم أنّ لا بديل له وأنّه مدعوّ باسمه والله معه في كلّ ظروف حياته. ولكنّنا نميل كثيرًا إلى الهروب، للأسباب عينها الّتي من أجلها تهرّب الشعب العبرانيّ من اختياره، كما يقول الآباء: لجزع القلب أو صغر النفس. وما المسيرة الروحيّة إلاّ مسيرة الانتقال من رفض البركة إلى قبولها.

أن نحمل اختيارنا كما يحمل الإنسان صليبه، يعني أن نرى في كلّ إنسان ذاك الّذي يريد الله أن يباركه، المختار الّذي لا يعرف بعد اختيار الله له. أن أكون مختارًا وقابلاً اختياري يعني أن أثق أنّ كلّ إنسان فريد أمام الله، كلّ إنسان مختار بشكل شخصيّ وخاصّ، فأجعل من نفسي خادمًا لعمل الله في كلّ إنسان.