صراع البركة

+ صراع البركة


 صراع البركة

شعب الله المختار

يواجه المُختار تجربتين كبيرتين: أن يرفض اختياره، أو أن يتملّك الاختيار فلا يعود مختارًا في سبيل الآخرين، ولا يعود بركة. وكلّ قصّة شعب إسرائيل وصولاً إلى المسيح تظهر هاتين التجربتين.


كثيرةٌ هي المواضع حيث يرفض المختار اختياره خوفًا من متطلّبات العهد مع الله. هذا الخوف يعود إمّا لصغر النفس (مثل عيسو الّذي باع بكريّته بأكلة عدس، راجع تكوين 25: 29 - 34 والرسالة إلى العبرانيّين 11: 16) وإمّا بسبب الاضطهاد، فمن أراد أن يخدم الله يجلب على ذاته رفض الناس ("تعييرات معيّريك وقعت عليّ" مزمور 69: 10، راجع الرسالة إلى أهل روما 15: 3) والّذي يتّقي الله يصير عُرضةً للغيرة (هكذا قتل قاين أخاه هابيل غيرةً منه، "لأنّ أعماله كانت شرّيرة وأعمال أخيه بارّة" كما في رسالة يوحنّا الأولى 3: 12، أو كما ورد في سفر الحكمة الفصل 2).

والكتاب يظهر بالعكس كيف أنّ الشعب المختار يظنّ أحيانًا أنّه مستحقّ اختياره، فيتملّكه ويزدري الآخرين. في الكتاب أمثلة كثيرة، مثل مَثَل الفرّيسيّ والعشّار في لوقا 18، وتعليم بولس عن الخلاص بالإيمان لا بالأعمال "لئلاّ يفتخر أحد بأعماله" (أفسس 2: 9) فيزدري الآخرين.

غلب يسوع هاتين التجربتين، فهو لم يتخلَّ عن اختيار الله إذ "أطاع حتّى الموت، موت الصليب"، ولكنّه بذلك "أخلى ذاته" مشاركًا البشر ببنوّته الإلهيّة (راجع فيليبّي 2: 6 - 11). يسوع هو المختار الحقيقيّ الّذي يحقّق غاية الاختيار: أن يبلغ بالبركة إلى كلّ البشر. لذلك يقول بولس: "تبارك الله أبو ربّنا يسوع المسيح فقد باركنا كلّ بركة روحيّة في السموات في المسيح" (أفسس 1: 3).

تابع الى الموضوع التالي
من رفض البركة إلى قبولها

او ارجع الى الموضوع السابق
مُختارٌ في سبيل الكلّ