هرطقة المتجددين او ما يدعون انهم انجيليين

spacing

 

 

هرطقة المتجددين او ما يدعون انهم انجيليين

هرطقة المتجددين او ما يدعون انهم انجيليين

بسم الاب والابن والروح القدس 

الاله الواحد الى ابد الابدين 

امين



لا يقصد من هذا الموضوع تجريح جسد السيد المسيح ولكن وجب علينا الرد على الهرطقات المنتشرة خاصة وانني اتلقى الكثير من التعليقات والاسئلة في هذه المواضيع 

حان وقت الردود

الموضوع منقول 
هذا الرد الارتذوكسي
وهنا الرد الكاثوليكي
الكتاب وحده - الرد على البروتستانت
------------------

هرطقة المتجددين او ما يدعون انهم انجيليين


احذروا الذئاب الخاطفة


الأب الدكتور جورج عطية

تٌطلعنا منذ فترة جماعة تطلق على نفسها اسم " المتجددين " وهي فئة تنتمي إلى الجماعات البروتستنتية الآخذة في التشعّب . ويأتي خطر هذه الجماعات من كونها كسواها تسعى لاقتناص المؤمنين من كنائسهم التقليدية والتشكيك بها وبتقليدها وإيمانها وإيهام المٌغرّر بهم أنهم بانتمائهم لهذه الجماعات وحدها يصبحون مسيحيين حقيقيين ومخلَّصين .

تؤكد هذه الجماعة في مسعىَ منها لإثبات إيمانها اعتمادها على الكتاب المقدس وحده في تعليمها ، شأنها في ذلك شأن جميع الجماعات الأخرى التي تدّعي اعتمادها على الكتاب المقدس وحده كمصدر لتعليمها ومنهم " شهود يهوه والسبتيين والمعمدانيين .... " . لم تأتِ بجديد في ذلك فمن سنصدق منهم ؟

الكنيسة المسيحية الحقيقية هي التي تحمل التعليم المسيحي الصحيح كما تسلمته من الرسل تماماً بلا تغيير ولا تبديل
. الكنيسة الحقيقية لا تعتمد على الكتاب المقدس وحده ، وكلّ من يدّعي أن الكتاب المقدّس هو كل شيء فهو كاذب . المسيح أرسل رسله ليعلنوا البشارة للخليقة كلها ( مر16: 15-16 ) وكانت البداية مع البشارة الشفهية وهذا الكلام مؤيدٌ بالروح القدس كما قال بولس ( 1كور2: 4 ) " ببرهان الروح والقوة " وتأسست الكنيسة إذاً على هذه البشارة الشفهية غير المكتوبة وهي التي يقول عنها بولس أنه تسلّمها وبدوره قام بتسليمها للمؤمنين أي الكنيسة " فإنني سلّمت إليكم في الأول ما قبلته أنا ايضاً ... " ويقول أيضاً " لأني تسلّمت من الرب ما سلّمتكم " ( 1كور11: 23 ) . كما يوصي بولس بضرورة تجنّب كل اخ لا يسلك في التسليم الذي أعطاه الرسل " نوصيكم أيها الأخوة باسم ربنا يسوع المسيح ان تتجنّبوا كل اخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التسليم الذي تسلّمه منا " ( 2 تيس3: 6 ) .. وهذا التسليم أو التقليد هو الأساس في الكنيسة الحقيقية .

ما هو هذا التقليد ( التسليم )؟
يقول عنه بولس " وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيَّ فهذا افعلوا " ( فيل4: 9 ) . فالرسل كانوا ممتلئين من الروح القدس وكل ما صدر منهم من أقوال وأفعال هو بالروح القدس . فكان الرسل يسلّمون الشعب كيفية السلوك والحياة المسيحية وكيفية الصلاة وإقامة الأسرار ... وهكذا نشأت الكنيسة الأولى .

مع توسع الرعايا وكثرة المؤمنين بدأت تبرز الحاجة إلى تثبيت المؤمنين في الإيمان وتصحيح بعض الإعوجاجات والمفاهيم الخاطئة . فمثلاً نرى بولس في مدينة ما وقد وردته انباء من مدينة أخرى سبق له ان بشر فيها فيضطر لكتابة رسالة ما إليهم . وكان في هذه الرسائل يشرح بعض الأمور وينبه إلى بعض التصرفات ويذكرهم دائماً بوجوب حفظ ما تسلموه منه بالكامل " فأمدحكم أيها الأخوة على أنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلّمتها إليكم " ( 1كور11: 2 ) . وهكذا هي الكنيسة الحقيقية تسلّم هذه التعاليم التي تسلّمتها بأمانة جيلاً بعد جيل إلى يومنا هذا .

حفظت الكنيسة المقدسة هذه الوديعة بالروح القدس فأخذت تتسلّم وتسلّم التسليم الشفهي والمكتوب على حدّ سواء . وبواسطة هذه التسليمات استطاعت الكنيسة أن تجمع ما هو بين أيدينا اليوم " كتاب مقدس " فتعرّفت على الأناجيل الصحيحة والرسائل وكافة اسفار العهد الجديد ، وقد كان هناك مئات من الكتب المسماة بالاناجيل ، ولم تقبل بها الكنيسة جميعها . أما كيف حددت الأسفار المقدسة فكان هذا بواسطة حفظها للوديعة المسلّمة إليها " التقليد الشريف " . لهذا فالكتاب المقدس هو الجزء المكتوب فقط من التقليد الشريف ، وليس هو كل شيء .

انشقت في القرن السادس عشر جماعات تابعة للكنيسة الرومانية الكاثوليكية احتجاجاً على بعض الانحرافات في تعليم كنيسة روما والحالة التي وصل إليها الكرسي الروماني من بذخ وترف وابتعاد عن روح المسيحية ، وبيع الغفرانات ... الخ . وبالغ هؤلاء المنشقون في رفضهم لكنيسة روما فرفضوا معظم التسليم التي تؤمن به وأعلنوا مبدأهم الشهير " Sala Scriptura " أي " الكتاب المقدس وحده " .. فكان رفض التسليم ردة فعل .

اعتماد البروتستنتية نهجها الرافض للتقليد الشريف قادها إلى ما هي عليه من تفتت وضياع ، ودفع بالعديد من الجماعات للخروج منها بتعاليم واضاليل لا تعدّ ولا تحصى . فيما بقيت الأرثوذكسية حاملة لواء تعليم المسيح الصحيح " و أبواب الجحيم لن تقوى عليها " لأن المسيح معها " كل الأيام إلى انقضاء الدهر " .


تاريخ المتجددين

ما لبث أن بدات التيارات تبرز من قلب هذه الجماعات الإصلاحية " البروتستنت " فبرزت فئة " الأنابابتيست " الذين طالبوا بإعادة المعمودية واختبار الحياة الروحية قبل المعمودية . وبرزت فئة " الكويكرز أو المرتعدون " . وفي إنكلترة تشكلت يقظة تبشيرية قادها " جون ويسلي " وأنشؤوا كنيسة " الميتوديست " وسمّوا اجتماعاتهم " انتعاشات " وما يرافقها " بالتجديد " وقد انتقل هذا الفكر التجديدي إلى الولايات المتحدة وأخذوا يركزون على " الاهتداء الشخصي " بقبول الفداء الذي منحه لنا موت المسيح على الصليب . أشهر روّاد هذه الحركة الأميركي المعروف " بيلي غراهام " وهو معمداني الأصل ، الذي يذيع إلى عشرات البلدان برامجه ، وقد وصل اتباعه إلى الدول العربية وعملوا على الاقتناص من الكنائس .

تلتقي نظرة هذه الجماعات المسيحية مع النظرة الصهيونية ، فهؤلاء يعتقدون أن من شروط عودة المسيح الثانية قيام دولة إسرائيل وتجمع يهود العالم فيها ثم تعرضها لحرب مدمرة من قبل المسلمين والملحدين وهذه الحرب غير التقليدية هي " هرمجدون " الواردة في سفر الرؤيا ، فيأتي المسيح ليخلص أتباعه .وهو ما يلتقي والفكر الصهيوني الذي ينتظر مجيء المسيّا حتى اليوم ليخلص اليهود ويقيم دولة إسرائيل . والمسيح في نظرهم سيأتي ليخلص أتباعه وهؤلاء المخلصين هم من " المتجددين new born " وهذا ما صرحت به الكنيسة التدبيرية Endespensationalism والتي من أتباعها الرئيس السابق رونالد ريغان والقس " جيري فالويل " و " هول ليندسي " صاحب كتاب " آخر اعظم كرة ارضية " والتي يتحدث فيها عن دمار العالم وعودة المسيح المنتظرة ليبدأ مملكته الألفية ، وهم من المتنفذين حالياً في البيت الأبيض ، وأحدهم جدعى منذ فترة لاغتيال الرئيس الفنزويلي شافيز !!!. وفي السبعينات من القرن العشرين يردد القس المتجدد بيلي غراهام في عظاته أن العالم يتجه نحو " هرمجدون " بسرعة كبيرة .

ليس غريباً ان تتوجه هذه البدع إلى بلادنا فهي حليفة الصهيونية ، وتلفزيون الشرق الأوسط المموّل من إسرائيل والذي بث من قبرص والتقط من جنوب لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي مباشرة عام 1982 فانتشرت معه العديد من البدع ولا سيما المعمدانيين . حتماً لم تهدف إسرائيل من ورائه إلى نشر المسيحية ولا تعليم يسوع الناصري .

المتجددون

من أقوالهم في إحدى اجتماعاتهم ما ورد في احد التسجيلات من صلاة قصيرة لقسهم " ... الخاطيء الغير مخلّص غير المولود ولادة ثانية ان تتعامل معه بروحك أن تجذبه إلى صليبك إلى صليب ابنك يسوع المسيح ... " . وفي هذا امرُ مهين ، فالمتجددون يعتبرون المسيحيين الآخرين مسيحيين بالاسم وغير مخلّصين . اسمعوا بعض اقوالهم في مواعظهم
" ... هذه اللحظة من اخطر لحظات حياتنا ، لحظات فيها تقرر مصيرك الأبدي ، ربما تكون هذه آخر فرصة يسمح بها الله لكي تسمع صوته ودعوته الإلهية لكي تقبل يسوع رباً ومخلّصاً لحياتك فتكون مسيحياً ليس بالاسم بل مسيحياً حقيقياً ... من يريد ؟ ... من ايضاً ؟ ... ارفع يدك بدون خجل ... ليباركك يسوع ، من ايضاً ؟ ... نحن لا نطلب الطائفة يسوع لا تهمّه الطائفة ، يسوع ليس عنده طوائف ، يسوع يريد أن يغير حياتك وقلبك ويطهرك من كل خطيئة . من يريد أيضاً سوى الذين رفعوا ايديهم ؟ ... ارفع يدك يا حبيبي يسزع يعرض عليك أعظم عطية فهل ترفضها هذه الليلة ؟ ... آخر مرة اقولها .. من يريد الحياة الأبدية ؟ "
كأنما لديه بضاعة يريد ان يدلل عليها .

مما تقدم نرى انهم يعتبرون أن الإنسان يصبح لديه شيء داخلي يجعله يشعر انه قد تجدد ، أو عندما يقف الواعظ ويطلب من يسوع ان يغفر لهذا الشخص او ذاك ويجدد حياته فيحصل على التجديد والتبرير والخلاص . ويدعمون إيمانهم بأمثلة كبولس الذي راى النور على طريق دمشق وأوغسطين المغبوط الذي كان يحيا حياة غير لائقة إلى ان سمع صوتاً وهو في الحديقة يقرأ الكتاب المقدس . بالإجمال يقولون ان المتجدد يحصل على الولادة الجديدة في لحظة معينة وذلك بالإيمان بيسوع المسيح ، وهذا كافٍ إذ أن المسيح دفع ثمن خطايانا بدمه على الصليب فلم نعد محتاجين لا لكنيسة ولا لأعمال صالحة ولا للأسرار ولا إلى ايّ شيء آخر مستندين إلى قول بولس " بالنعمة انتم مخلّصون " ( أف2: 8 ) .

نؤمن ككنيسة مستقيمة الرأي بأن الخلاص بيسوع وحده ، وأن الإيمان به هو المدخل للخلاص ، لكن هذا لا يعني أبداً أننا لسنا بحاجة من جهتنا ان نثبت في المسيح مجاهدين في كنيسته وأن ننمو ونتقوّى بالأسرار التي من خلالها نحظى بالنعم
الإلهية لأن " التجديد والخلاص والتغيير بالحياة والتبرير والتقديس " لا تحصل دفعة واحدة وفي لحظة واحدة وبمعزل عن كنيسته التي أسسها هو نفسه والأسرار التي أعطاها هو نفسه .

يعتمد المتجددون في موضوع الولادة الجديدة على حديث الرب مع نيقوديموس " إن كان احد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله " ( يو 3: 3 ) ويتساءلون كيف ذلك ويجيبون أن ذلك يحدث حين يكتشف الإنسان في لحظة معينة يسوع المسيح ويعرفه ويؤمن به .
لكنهم يقولون عن تتمة العبارة " ... إن كان احد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله " أن لا علاقة لها بالمعمودية ، والتي هي برأيهم مجرد رمز او فريضة نتممها ولكن الخلاص حدث بدونها .
إذاً لنرى بعض الأمثلة عن المعمودية بالماء والروح :

- " كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه من اجلها لكي يقدسها مطهراً إياها بغسل الماء بالكلمة " ( أف5: 25-27 ) وهذه لا يمكن فصلها فكلاهما ضروريان للخلاص الماء والكلمة .
- " لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا " ( 1كور6: 11 )
- " لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح " ( غلا3: 26 )
- " بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ... " ( تي3: 5-7 ) .
- الرجال الذين نخسوا في قلوبهم بعدما سمعوا كلام بطرس يوم الخمسين " ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة ؟ فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس " ( اع2: 37-38 ) . فهناك أولاً توبة ، تليها معمودية ، فنوال عطايا الروح القدس . فالولادة يتبعها نمو ثم رجولة وكمال ، وليس كما يعتبره هؤلاء .

ويذكرون في بعض كتبهم ان لا نعمة تحل بالمعمودية بل النعمة هي بالعلاقة الشخصية مع الرب يسوع ، وكأن الذي يعطي النعمة عبر العلاقة معه لا يستطيع أن يعطيها عبر الماء . هل رجال الدين من اوجد المعمودية ام ان الرب يسوع من أوصى بها ؟
" فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس " ( متى28: 19 ) و " من آمن واعتمد يخلص " ( مر16:16 .

كيف يمكن ان ننكر ان الإيمان والمعمودية معاً ضروريان للخلاص ؟ وأن الإيمان لا يتطلب رفع الأصابع بل التوبة والإيمان بيسوع المسيح رباً ومخلصاً .



ضرورة مسحة الروح القدس والمناولة للثبات في المسيح :

في عبارة الرسول بطرس السابقة ( أع2: 38 ) يأتي قبول مواهب ( عطايا ) الروح القدس بعد المعمودية التي تبعت التوبة فالإيمان بيسوع المسيح ، وهذه المواهب هي التي تساعد في الثبات بالمسيح بعد الولادة الجديدة ، وهي بالذات الموهبة التي أخذها الرسل في العنصرة المقدسة وتعطى للمؤمنين بعد المعمودية مباشرة . فمثلاً نقرأ في سفر الأعمال ان فيلبس ( أحد الشمامسة السبعة وهو غير فيلبس الرسول أحد الإثني عشر ) ذهب إلى السامرة وعمّد أهلها، لكن الروح القدس حلّ عليهم بعد أن وضع الرسولين الذين أرسلهما الرسل الآخرون من أورشليم أيديهما عليهم . هذه الموهبة تعطى اليوم في الكنيسة بواسطة سر الميرون المقدس " سر التثبيت " أو المسحة ، وهدفه تنوير المؤمن المولود جديداً ومساعدته على النمو والثبات في المسيح " وأما أنتم فإن لكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء " ( 1يو2: 20-27 ) و " الذي يثبتنا معكم في المسيح وقد مسحنا هو الله الذي ختمنا أيضاً وجعل عربون روحه في قلوبنا " ( 2كور1: 21 ) و " بعد أن آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده " ( اف 1: 13-14 ) .
فكل هذه الآيات تؤكد على موضوع المسحة التي تتمها كنيستنا في سر الميرون المقدس الذي يقيمه الأساقفة بإتمام صلوات محددة واجتماع ممثلين عن كافة الكنائس الأرثوذكسية ( وقد استبدل وضع الأيادي بالتثبيت بالميرون بعد ان صار متعذراً على الرسل وخلفاءهم أن يطوفوا في كل مكان لوضع الأيدي على المعمدين فاستبدلوا وضع الأيدي بالميرون الذي تقدس بصلواتهم كما كان يمسح الملوك والأنبياء في العهد القديم – خر30: 12-33 - ).

نلاحظ أن هناك ثلاثة أسرار تعطى للمعمد : المعمودية فالميرون فالمناولة المقدسة .
هكذا كانت تصنع الكنيسة ولا تزال فالمناولة تعطينا عدا عن الثبات في المسيح والاتحاد به أيضاً الحياة الأبدية والوحدة فيما بين المؤمنين كما يقول بولس بوضوح ( 1كور10: 15-17 ) . إذاً هذه الأسرار تصنع الكنيسة وكلها تنمو معاً باتجاه الكمال في المسيح والوحدة معه ، ولا ينمو كل واحد بمفرده بعلاقة شخصية .



هناك العديد من الأمثلة الأخرى :
" جسد واحد وروح واحد كما دعيتم أيضاً في رجاء دعوتكم الواحد ، رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة ... ولكن لكل واحد منا أعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى انسان كامل الى قامة ملء المسيح ... بل صادقين في المحبة ننمو في كل شيء الى ذاك الذي هو الرأس المسيح ، الذي منه كل الجسد مركباً معاً ومقترناً بمؤازرة كل مفصل حسبل عمل على قياس كل جزء يحصل نمو الجسد لبنيانه في المحبة " ( أف4: 4-16 )
نلاحظ أننا جميعنا ننمو معاً في الكنيسة التي أسسها الرب كجسد واحد بالمعمودية وبموهبة الروح القدس والاتحاد فيما بيننا ومع المسيح .



ضرورة الأعمال والجهاد الروحي للحصول على الخلاص :

المتجددون يرفضون الأعمال وأهميتها لأنه برأيهم طالما هناك إيمان فلا حاجة بعد لشيء لنيل الخلاص وأن الأعمال الحسنة حسب رأيهم تأتي تلقائياً كنتيجة للإيمان وليست بسبب الإنسان وكأن الله همش دور الإنسان في عملية الخلاص .
من الكتاب المقدس – مرجعهم الوحيد – نستفسر هل يكفي الإيمان وحده :
عندما سأل الغني يسوع " ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية " قال له الرب " أنت تعرف الوصايا ... فقال هذه حفظتها منذ حداثتي ماذا يعوزني بعد " فقال الرب " اتبعني " ( متى19: 16-22 ) لم يذكر الرب فقط الإيمان بل أكد على حفظ الوصايا لأن الإيمان متضمن بديهياً في حفظ وصاياه واتباعه ولأنه يريد أن يشدد على دور الأعمال في عملية الخلاص " ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يعمل مشيئة أبي الذي في السماوات " ( متى5: 19 ) وكذلك فإن دينونتنا ستكون بناءً على ما فعلنا " تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت .... لأني جعت فأطعمتموني عطشت فسقيتموني ... " و " اذهبوا عني يا ملاعين ... لأني جعت فلم تطعموني عطشت فلم تسقوني ..... " ( متى 25: 41-42 ) هذا المسيح بناءً على ماذا سيدين البشر ؟ هل سيدينهم بحسب خبراتهم الشخصية معه . فلا خلاص إذاً بلا اعمال . ثم كيف يفهم المتجددون إيمان يعقوب الرسول " ما المنفعة يا اخوتي إن قال احد أن له إيمان ولكن ليس له اعمال ، هل يقدر الإيمان أن يخلصه ؟ " ثم يقول " الإيمان بدون اعمال ميت " ( يعقوب 2: 14-20 ) .
في إنجيل يوحنا يقول الرب " إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي " ( يو14: 21 ، 15: 4-17 ) . فكل الكتاب المقدس يشدد على الارتباط التام بين الإيمان والأعمال والمحبة وإتمام الفضائل أو كما يعبر الرسول بولس عنه " الإيمان العامل بالمحبة " ( غلا5: 6 ) . أما عند المتجددين فالخلاص يحصل في لحظة تتأجج بها المشاعر والانفعالات وبطريقة ساذجة سطحية مليئة بالتخيلات ولا حاجة بعد لأي عمل فالإنسان لا دور له في خلاصه . وهم يرفضون علناً الجهاد الروحي إذ لا حاجة لمن آمن إليه ، ويقولون انهم يعرفون منذ الآن أنهم مجددون وأن شيئاً ما لا يمكنه ان يؤثر على هذه الحالة الجديدة التي حصلوا عليها .
هل يقول الكتاب المقدس بذلك ؟ بعض الأمثلة التي تؤكد على أن على الإنسان أن يجاهد جهاداً مراً لكي يخلص تكفي لدحض ادعاءاتهم : " من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه كل يوم ويتبعني لأن من ينكر ذاته يخلصها ومن يهلك ذاته من أجلي يجدها " ( متى16: 24-25 ) أليست هذه دعوة مفتوحة لجهاد شاق ضد الخطيئة والأنانية ؟ أليست المعمودية ايضاً بوصفها بداية الحياة الجديدة دعوة لصلب ودفن الإنسان العتيق ، إنسان الخطيئة " إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته " ( رو6: 3-14 ) . دعوة المسيح لحمل الصليب يكررها في كل البشارات وهي تدحض ادعاءاتهم .


بولس الرسول كيف عاش ؟

" مع المسيح صُلبت لأحيا لا انا بل المسيح يحيا فيّ " ( غلا2: 20 ) هل كانت لبولس الحياة مع المسيح فقط لأنه آمن ام لأنه صُلب ؟
" ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضاً بحسب الروح " ( غلا5: 25 )
" إن كان أحد يجاهد لا يُكلل إن لم يجاهد قانونياً " ( 2 تيمو 2: 5 ) ... الخ

أما بخصوص معرفة الإنسان نفسه انه مخلّص كما يدعي المتجددون فيقول القديس بولس " أيها الأخوة إن صدف إنسان فأخذ في زلة ما فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلا تُجرَّب أنت أيضاً " ( غلا6: 1 ) ويقول " من يظنّ انه قائم فلينظر أن لا يسقط " ( 1 كور10: 12 )
والرسول بولس يخشى رغم كل سيرته وجهاده ان يصير هو في النهاية مرفوضاً بعدما كرز للآخرين " ألستم تعلمون أن الذين يركضون في الميدان جميعهم يركضون ولكن واحداً يأخذ الجعالة هكذا اركضوا لكي تنالوا، وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء ، أما أولئك فلكي يأخذوا إكليلاً يفنى واما نحن فإكليلاً لا يفنى . إذاً أنا اركض هكذا كأنه ليس عن غير يقين هكذا أضارب كأني لا اضرب الهواء بل أقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاً " ( 1 كور24 : 9-27 ) .
فكيف يدعي المتجدد أنه مخلص سلفاً ؟
يقول الرب بوضوح " ادخلوا من الباب الضيق لأنه واسع الباب ورحبٌ الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه ، ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه " ( متى7: 13-14 ) .


إننا نقول للمسيحيين ان فكرة التبرير والولادة الجديدة والتقديس هي واقع حقيقي في قلب الكتاب المقدس يمكن لأي مسيحي أن يحياه فعلاً ، إنما في قلب كنيسة المسيح وبحسب وصاياه ، هكذا عاشه القديسون ويعيشونه وحصلوا ولا يزالون على ثمار الروح من خلال نعمة الله وإيمانهم وجهادهم .
لو لم يكن بيننا كثيرون مسيحيين بالاسم فقط ولا يحيون حياة القداسة وليسوا اعضاء فعليين في كنيستهم لما تجرأ أتباع البدع الضالة التي تستحق الشفقة وتحتاج هي إلى التبشير على التسلل إلينا من خلالهم . هؤلاء المسيحيون بالاسم قيل فيهم " يجدفون على اسم الله بسببكم " ( رو2: 14 ) . ودعوة المسيح واضحة أن يتوب الجميع ويحملوا الصليب ويحيوا إيمانهم " لا يمكن ان تخفى مدينة واقعة على جبل ولا ان يوضع سراج تحت المكيال بل على المنارة فيضيء لجميع الذين في البيت " ( متى5: 14 ) . في الواقع البشارة الأعظم ستحصل إذا كان إيماننا يُعرف من خلال أعمالنا ومحبتنا وتعاليمنا وعندها لا بد أن يسأل الآخرون عن سبب الحياة والرجاء الذي عندنا .
نختم بوصية بولس الرسول " وأطلب إليكم أيها الأخوة ان تلاحظوا الذين يصنعون الشقاقات والعثرات خلافاً للتعليم الذي تعلمتموه وأعرضوا عنهم لأن مثل هؤلاء لا يخدمون ربنا يسوع المسيح بل بطونهم وبالكلام الطيب والأقوال الحسنة يخدعون قلوب السلماء " (رو16: 17-24 ) .


المصادر :
رد الأب الدكتور جورج عطية على عقيدة المتجددين - الأستاذ ومدرس مادة العقائد في جامعة البلمند - معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي .

 

 

اشترك معنا

اشترك معنا عن طريق البريد الالكتروني

* indicates required

مواقعنا

قناة ينابيع المحبة


مواقع تفسير الكتاب المقدس
-------------------------

موقع تفسير الكتاب المقدس

تفسير الكتاب المقدس للاب بولس فغالي

تفسير الكتاب المقدس للقمص تادرس يعقوب

تفسير الكتاب المقدس للقس انطونيوس فكري


الاقسام المسيحية
---------------

موقع اللاهوت المسيحاني

موقع التلمذة المسيحية

موقع مسيحي دوت كوم

موقع الكتاب المقدس

موقع مريم العذراء

موقع ترانيم

موقع صلوات مسيحية

موقع روحيات

موقع الافلام المسيحية

موقع الشباب المسيحي

موقع الكنيسة الالكترونية

موقع وعظات وقصص وتاملات يومية

موقع كرازة

موقع حياة القديسين


مواقع مشتركة
-------------

مدونة الاخ محمد وجدي

موقع مقالات

موقع حراس العقيدة

موقع اسئلة الناس

موقع متنصرون بلا حدود

موقع الحق والضلال

موقع دراسات مسيحية و اسلامية

موقع كتب مسيحية واسلامية


فديوهات قناة الحياة
-----------------

موقع ليكن نور

موقع سؤال جريء

موقع الدليل

موقع بلا حدود

موقع كشف القناع

موقع سؤال جريء

موقع شبهات و ردود

موقع معجزات المسيح


الاقسام الاسلامية
----------------

موقع القران

موقع رسول الاسلام

موقع الاسلام

موقع اسلاميات


مواقع عامة
-----------

موقع حوارات و نقاشات 

موقع مسيحي تيوب

موقع الاخبار المسيحية

موقع الخدمات المسيحية

دليل المواقع المسيحية

موقع الكومبيوتر

موقع استضافة المواقع المسيحية

موقع القنوات الاخبارية

My Tech Blog

-------------

اهم الروابط في الموقع

الانجيل المسموع اونلاين

الكتاب المقدس المسموع والمقروء

مشاهدة قناة نور سات

مشاهدة قناة نور الشباب

مشاهدة قناة الطريق

مشاهدة قناة الكرمة

مشاهدة قناة الحياة

مشاهدة قناة الفادي

طلبات الصلوات المسيحية

تسجيل الحضور اليومي باية من الكتاب المقدس

القران الكريم

رسالة الى كل مسيحي

رسالة الى كل مسلم

الاشتراك معنا

التبرع للموقع