شخصيّة المسيح حسب شهود يهوه

spacing

 

 

شخصيّة المسيح حسب شهود يهوه

 شخصيّة المسيح حسب شهود يهوه


عرّف المسيح نفسه وعرّفه الوحي كما عرّفه أيضاً المسيحيّون بأنّه الله الذي ظهر في الجسد. وقد تمسّكت الكنيسة في كلّ جيل وقرن بهذا الحقّ وتعبّدت للمسيح فاديها معلنة ذلك في خلاصات رذرفورد عقيدتها وقوانين إيمانها وترانيمها وكتاباتها. لكنّ شهود يهوه يخالفوننا الرأي ويعتقدون بعدم استحقاق المسيح لهذه العبادة، إذ إنهم لا يرون فيه إلاّ مجرد إنسان كامل أرسله الله لإتمام مقاصده. وقد جرّدوه في أذهانهم من كل صفاته الجوهرية وأمجاده السماوية وجعلوا منه"عميل يهوه وشاهده المثالي الأعلى".


ولا غرابة البتة في إنكارهم للاهوت المسيح وفي الأفكار الخاطئة التي استنتجتها عقولهم عنه. فهذه نتائج بديهية تظهر في كل الذين يتأملون في شخصه بقلب غير متجدّد وعينين غير مستنيرتين بعمل الروح القدس، لأن "ليس أحد يقدر أن يقول: يسوع ربّ، إلاّ بالروح القدس" (1كورونثوس 12: 3).


ويستطيع القارئ بتأمّله في تعاليمهم عن شخص المسيح أن يلمس روحاً آخر غير روح الله هو "روح ضد المسيح"، الذي يسّر بكلّ ما يحطّ مجد ابن الله، ويجد لذّة خاصّة بتحقيره في أعين الناس. وفي ما يلي بعض تهكّماتهم على شخص المسيح والردّ عليها:




1- مخلوق أم خالق أزلي؟

يوافق شهود يهوه أباهم اريوس في اعتراضه على أزليّة المسيح ويؤيّدون قوله: "إنّ المسيح خلق من العدم"، غير أنّهم يميّزونه عن باقي مخلوقات الله بالقول عنه: "ابن الله البكر. وهذا يعني إنه خلق قبل غيره من أبناء عائلة الله...إنّه الشخص الوحيد المخلوق مباشرة من يهوه. فكل الأشياء الأخرى أتت إلى الوجود بواسطته كعميل الله الرئيسي." ((5)) ويدعمون تعليمهم هذا بالآيات القائلة: المسيح"بداءة خليقة الله"(رؤيا3: 14)، والمسيح"بكر كل خليقة" (كولوسي1: 15) ؛ وقوله: "أنا الحكمة...الربّ قناني أول طريقه من قبل أعماله منذ القدم. منذ الأزل مسحت منذ البدء منذ أوائل الأرض. إذ لم يكن غمر أبدئتُ" (امثال8: 12و 22- 24).

الرد

1- إنّ لنا في الكلمات الأولى من انجيل يوحنا "في البدء كان الكلمة" رداً كافياً على اعتراض الشهود وحجة دامغة ضد قولهم عن خلق شخص المسيح. وفي الآية الثالثة "كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان" برهان لا يدحض على أزلية المسيح كالخالق المبارك وعلّة الوجود. هذا الحق يتكرر أيضاً في مواضع أخرى من كلمة الله بشكل لا يدع معه أيّ مجال للشك في أزلية المسيح، الذي لم يأت شيء إلى الوجود إلاّ به، لأن "الكل به وله خلق...وفيه يقوم الكل" (كولوسي1: 16 و17). والمسيح هو أيضاً أزلي أبدي لأن لا بداية لوجوده ولا نهاية له. إذ كما أنّ الآب هو أزلياً لهو دليل واضح على أزلية الابن لأنّه لا توجد أبوّة إلاّ ومعها بنوّة ولا توجد بنوّة من غير أبوّة. وهذا ما يؤكد عليه المسيح بالقول: "منذ وجوده (الآب) أنا هناك" (أشعياء48: 16). فإن لم يكن بداية لأيام الله، والمسيح كان أبداً معه، فهما إذاً واحد في الأزليّة.

2- ويفهمون من كلمة "به" في كولوسي1: 16، أن المسيح كان أداة للخلق، مستندين في ذلك على قوله "كنت عنده(عند الله)صانعاً" (أمثال8: 30). لكن في هذا أيضاً لم يصيبوا، لأنّ الكلمة "به" قيلت أيضاً عن الله نفسه(رومية11: 36). كما أن "صانعاً" لا يقصد بها "عاملاً" أو "أجيراً"، وإنّما "خالقاً ومصمماً ومبدعاً" لأن الصنع في كلمة الله يفيد معنى الخلق (أمثال22: 2).

3- من ثمّ فإنّ المسيح لم يدع "بكر كلّ خليقة" و"بداءة خليقة الله" لكونه أوّل خلائق الله، بل لأنّه:

أ- رأس الخليقة ، أصلها وعلّتها وسبب وجودها.

ب- وبداءة خليقة الله الروحية الجديدة التي صنعها بموته وقيامته أي المؤمنين الذين فداهم لأنه مذكور عنه أنّه "البداءة، بكر من الأموات" (كولوسي1: 18). فنرى أن البداءة والبكورية مقترنتان بشكل وثيق بالحديث عن قيامة المسيح ولا يفيدان بأي شكل هنا الخلق كما يدّعون. وما على شهود يهوه إلا التسليم بهذا الحق.

4- أما الكلمات من سفر الأمثال الإصحاح الثامن عن "المسيح الحكمة" فقد كانت وما تزال- منذ أن بدأ البحث والجدل حولها في أيام آريوس الهرطوقي في القرن الرابع إلى اليوم- من أكثر ما تمت مناقشته من الكتاب المقدس. وقد اعتمد بعضهم على"قناني" وابتُدئت" لدعم ادّعائهم بأنّ المسيح هو مخلوق. وفي هذا أيضاً يضلّون، لأنّ في التسليم بخلق الحكمة أي المسيح اعترافاً ضمنياً مفاده أن الله كان من دون حكمة قبلاً، إلاّ أنّه خلق لنفسه حكمة في وقت من الأوقات، وبالطبع هذا غير مقبول. والكتاب المقدس يؤكّد بالمقابل أن المسيح هو حكمة الله (1كونثوس 1: 24) وبناء على ذلك أبعد المسيحيّون وقاوموا بشدّة كل فكرة تدّعي عملية خلق الحكمة. فإنّ الفعل "قناني" يفيد لغوياً معنى "ملكني" وليس "خلقني" كما أنّ العبارة "أبدئت" لا يراد بها "الخلق"، بل بالحري "الاستعلان"، فالابن- كما أسلفنا- هو واحد مع الآب في الأزليّة وهو "بهاء مجده ورسم جوهره"(عبرانيين 1: 3). وبالطبع ليس هنالك مجد إلاّ ويلازمه بهاؤه منذ وجوده، كما أنّه لا يوجد جوهر حقيقي إلاّ ويلازمه رسمه منذ وجوده.

إليك الآن بعض اعتراضاتهم والرد عليها:

1) قالوا: "إن المسيح خلق كإله غير أنّه ليس الله يهوه." ((6)) ويمعنون في هرطقتهم إلى أبعد من ذلك فيعادلون لاهوت المسيح بألوهية الشيطان مجدّفين بالقول: "ولكن ألا يدعى يسوع إلهاً في الكتاب المقدس؟ قد يسأل المرء، وهذا صحيح. ولكنّ الشيطان أيضاً يدعى إلهاً." ((7))

الردّ:

لا يجوز أن يكون المسيح مجرّد إله مخلوق وغير الله يهوه نفسه وذلك للأسباب التالية:

أولاً: لا يعقل أن يخلق الله إلهاً سواه، لكي يساعده في الخلق، كما يدّعون، لأنّه- جلّ شأنه- هو كامل بذاته ومستغنٍ عن كل شيء في الوجود. ومن ثمّ، فهو وحده خالقنا ومخلّصنا وكل الأشياء هي منه وبه وله (رومية11: 36). هو الذي "خلّصت ذراعه لنفسه وبرّه هو عضده" (أشعياء59: 16). وقد قال بحق: "أنا أنا الرب وليس غيري مخلّص" (أشعياء 43: 11). ولا نستطيع أن نسلم بأن الله خلق إلهاً آخر وسيطاً ليقوم بتكوين العالم لأنه أمر يتعارض مع قدرته الذاتية ولا لزوم له قط ما دام الله قادراً بنفسه على الخلق. فضلاً عن ذلك لو أن كائناً آخر غيره قام بالخلق لكانت له السلطة المطلقة على مخلوقاته.

ثانياً: ادعائهم بأن المسيح إله غير يهوه أمر مناقض لقول الله: "انظروا الآن. أنا أنا هو وليس إله معي" (تثنية 32: 39)؛ وقوله أيضاً. "إني أنا هو. قبلي لم يصور إله وبعدي لا يكون – أليس أنا الرب ولا إله آخر غيري. إله بار ومخلّص ليس سواي (أشعياء 43: 10؛ 45: 21). فواضح من هذا القول أنّه لا وجود لمخلّص غير الله، فمن هو إذاً المسيح الذي خلّصنا ؟ فإن كانوا لا يريدون التسليم بأن المسيح هو الله، فلا مهرب من تبني أحد الجوابين التاليين، إذ لا وجود لثالث: "فإما أن الله يكذب في قوله ، إذ يوجد إله آخر بار ومخلّص وهو المسيح، وإما أن المسيح هو إله ولكن غير بار وغير مخلّص". وفي كلتا الحالتين يجدفون.

ثالثاً: إن الله فريد منفرد بصفاته وألقابه وأمجاده، وقد قال: "أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر" (أشعياء 42: 8). والسؤال الذي يطرح نفسه: إن كان الله لا يعطي مجده لآخر، فمن أين أتى المسيح بالأمجاد الإلهية ؟ وكيف استطاع أن يقول، إن كل ما للآب هو له، ومهما يعمل الآب يعمله الابن أيضاً (يوحنا 16: 15 ؛ 5: 19) ؟ بل كيف تهدي الخليقة كلها لله "الجالس على العرش وللخروف (المسيح) البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين" (رؤيا 5: 13)؟ لا شك أبداً أن المسيح الذي قاسم الله أمجاده هو واحد معه في الجوهر والأزليّة.

نظراً لما سلف تسقط دعواهم الباطلة عن "يسوع الإله المخلوق" لأنها لا تقوم على أساس كتابي، بل هي من إعلانات روح ضد المسيح.

2) قالوا: "يسوع هو أحد خلائق الله – ميخائيل رئيس الملائكة." ((8))

نقول: لقد تاهوا في مفهومهم لشخص المسيح وتضاربت آراؤهم. فتارة يدعونه "إلهاً" وتارة أخرى "ملاكاً" غير معتمدين رأياً واحداً وحاذين بذلك حذو جماعة الأبيونيين في القرن الأول. وقد قاومت الكنيسة وأبعدت كل فكرة عن "يسوع الملاك ميخائيل" وذلك للأسباب التالية:

أولاً: لأن الرب يسوع هو المخلّص، ولا يجوز بالتالي أن يكون مخلّص البشرية وحامل ذنوبها ملاك، وإلا لكان الخلاص غير مضمون، لكون الملاك معرضاً كالإنسان للسقوط في الخطية (2 بطرس 2: 4). وأيضاً لو كان يسوع مجرد ملاك وليس هو إله، لا تعود ذبيحة جسده على الصليب تقدر أن تغطي كل الناس لتكفر عن خطاياهم جميعهم.

ثانياً: لأن الرب يسوع هو كلمة الله، الذي به أعلن الله ذاته لخليقته وعبّر لهم عن أفكاره ومحبته. فإن سلّمنا أن كلمة الله هو ملاك، يكون الله – وحاشاه من هذا- إلهاً ضعيفاً يتحكم به ملاك، ثم إن الكلمة هي لسان حال صاحبها التي تعلن ذاته. وعليه فإن المعلن لذات الله يجب أن يكون الكلمة. "الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر" (يوحنا 1: 18 ).

ثالثاً: لأن الرب يسوع هو من روح إذ قد صرح الرسول بولس بأن "الله ظهر في الجسد" وليس ملاكاً (1 تيموثاوس 3: 16).

رابعاً: لأن الرب يسوع هو المتسلط على العالمين. فقد جاء في كلمة الله: "فإنه لملائكة لم يخضع العالم العتيد الذي نتكلم عنه" (عبرانيين 2: 5). أما عن المسيح فقيل: "وأخضع (الآب) كل شيء تحت قدميه" (أفسس 1: 22). لذلك من المحال أن يكون المسيح، "الذي هو في يمين الله...وملائكة وسلاطين وقوات مخضعة له" (1 بطرس 3: 22). مجرّد ملاك.

خامساً: لأن الوحي يميزه عن ميخائيل، إذ يصفه سفر الرؤيا في الفصل 19 بأنه رب الأرباب وملك الملوك، فيما يذكر عن ميخائيل في الفصل 12 أنه رئيس الملائكة الذي يحارب الشيطان. والفرق شاسع بين الاثنين.

وبهذا تكون الدعوى الثانية قد أبطلت أيضاٍ، لأنها كسابقتها غير مؤسسة على كلمة الله.


2- تجسّده وطبيعته:

تعمُّداً يتغاضى شهود يهوه عن كل ما يشير في كلمة الله إلى طبيعة اللاهوت في المسيح ويتمسكون بالتالي بناسوته فقط. وعليه فإنهم يحرصون أن يلفتوا أنظار الناس إلى النصوص الكتابية التي تشير إلى المسيح كابن الإنسان المعين من الله ملكاً ونبياً وكاهناً، وذلك ليبرهنوا أنه مجرد إنسان عادي كسائر البشر.

1) قالوا: "لم يكن يسوع نصف إله ونصف إنسان، ولم يكن الله في الجسد. كان عليه أن يصير إنساناً كاملاً لا أكثر ولا أقل. فإن الله القادر على كل شيء جرد الابن من وجوده السماوي ونقل حياته إلى رحم مريم. وهكذا لم يكن يسوع خليطاً ولم يكن شخصاً روحانياً مسربلاً بجسد، لكن يوحنا 1: 14 يقول إنه "صار جسداً" أو جُعل جسداً. لقد كان إنساناً بكليّته." ((9))

نقول: إن المسيحيين لم يؤمنوا يوماً بمسيح هو نصف إله ونصف إنسان، أو خليط من لاهوت وناسوت، بل بالحري بالمسيح الإله الكامل والإنسان الكامل بكل ما للكلمة "كمال" من معنى، لأن الكتاب يصرح، بأن كل ملء اللاهوت حل في المسيح جسدياً، لا نصفه ولا جزء منه (كولوسي 2: 9). لكن على الرغم من حلول اللاهوت في الجسد واتحاده به كلياً، يؤمن المسيحيون بإنه لم يحدث اختلاط أو امتزاج بين الطبيعتين. كما لم يطرأ أي تغيير على اللاهوت في عملية التجسد هذه. فالآية "والكلمة صار جسداً" لا تفيد تحول المسيح إلى جسد، بل بالحري اتخاذه جسداً واتحاده به تماما ًمن غير أن يلاشي الناسوت اللاهوت أو العكس. والرب نفسه يؤكد لنا من فمه الكريم أنه لم يجرد نفسه من الوجود السماوي –كما يزعمون- بل كان رغم وجوده على الأرض حاضراً أيضاً في السماء (يوحنا 3: 13).

فليعلم شهود يهوه أن مسيحنا لا يتغير في طبيعته من إله إلى ملاك إلى إنسان، لكنه يبقى هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد (عبرانيين 13: 8).

2) قالوا: "عاش المسيح كإنسان عادي إلى أن مسحه الله بالمعمودية معترفاً به ابناً بالقول: "أنت ابني أنا اليوم ولدتك" (مزمور 2: 7)؛ وبهذه الطريقة، أي بحلول الروح القدس على المسيح في المعمودية، ولد يسوع أيضاً بواسطة روح الله بعد ولادته من مريم ليصير ابن الله بالروح." ((10))

قلنا: تبيّن لنا مما تقدّم ، أنّ بنويّة المسيح لله هي بنويّة أزليّة. وعليه يكون المعنى الصحيح لقول الله "أنت ابني، أنا اليوم ولدتك"، أنّ الله أعلن ابنه للعالم وليس تبنّاه أو ولده بروحه يوم العماد. ثم إنّه لأمر لا مبرّر له أن يتخلّى المسيح عن بنويته في التجسّد ثم يستعيدها في المعمودية. كذلك فقد أكّد الرب يسوع بنويّته لله حتى في طفولته وقبل المعمودية (لوقا 2: 49). إذاً فلا شك بأنّ المعمودية أتت بعد ذلك ليس لتجعله ابناً لله بل لتشهد له ببنويتّه الأزليّة. وما يؤكد هذا الحق أيضاً قول الله "أنت ابني" ثم "أنا ولدتك" جاعلاً البنويّة قبل الولادة عكس ما هو معتاد.

3) قالوا: "وبما أنّه أولاً، إنسان كامل كما كان آدم، دُعي يسوع آدم الأخير (1كورنثوس 15: 45)...فكان معادلاً لآدم." ((11))

قلنا: ليس المقصود بتسمية المسيح "آدم الأخير" معادلته بآدم من حيث الطبيعة والكمال البشري، لأنّ المسيح -كابن الإنسان- يسمو عن آدم كلّ السمو وذلك للأسباب التالية:

المسيح آدم
كائن سماوي مولود من عذراء كائن أرضي مخلوق من التراب
هو صورة الله الحقيقية خلق على صورة الله
تغلّب على ابليس وتجاربه سقط في تجارب ابليس
وهبنا بفدائه الحياة أورثنا بمعصيته الموت





وهكذا بناءً على عظم الفرق بين المسيح وآدم يكون المقصود إذاً بتلقيبه "آدم الأخير" الإعلان عنه بصفته المتقدّم على خليقة الله الروحية تماماً كما كان آدم المتقدّم في الخليقة الترابية. من أجل ذلك مذكور في النص الذي أشاروا إليه: " الإنسان الأول من الأرض ترابي؛ الإنسان الثاني الرب من السماء. وكما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضاً صورة السماوي" (1 كورنثوس 15: 47 و49).

4) اعتراض: " هل قال يسوع مرة إنّه الله؟ كلا، لم يقل ذلك قط. ولكنه في الكتاب المقدس يدعى "ابن الله" وقد قال "أبي أعظم منّي" (يوحنا 10: 34- 36، 14: 28)." ((12))

الرد: إن كان القصد من سؤالهم تعجيزنا فلا بد لنا بالمقابل أن نوجه إليهم سؤالاً على الوتيرة ذاتها للغرض عينه: هل قال المسيح مرة عن نفسه إنه الملاك ميخائيل أو إله أدنى مرتبة من يهوه؟

ثم إنّ عقولنا البشرية تقصر عن أن تدرك الله، ولذلك اقتضى الأمر أن يتنازل ليكلمنا بلغتنا، ويعبّر لنا عن ذاته بطريقة نستطيع أن نفهمها ونستوعبها. فلو أنّ المسيح واجه تلاميذه والناس بكونه الله متجسّداً، لاعتبروه مجدّفاً في الحال. والحق يقال إنه لو قضى كل أيام حياته على الأرض في شرح أموره الإلهية لما استطاعوا إدراكها، إذ إنها تسمو فوق العقول البشرية سمواً لا حدّ له ولا استقصاء. ولذا قال لتلاميذه: " إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق" (يوحنا 16: 12-13). لكن عندما أخفق فيلبس، أحد التلاميذ، في رؤية الله متجسداّ في المسيح، لم يتردد الرب في مساعدته إذ صرّح له: "...أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرِنا الآب" (يوحنا 14: 9).وقوله "أبي أعظم منّي" لا يحطّ قط من منزلته كابن الله الأزلي. فالمسيحيون أجمعون يؤمنون بأن المسيح نطق بهذه الكلمات، بصفته ابن الإنسان الكامل؛ أمّا بصفته ابن الله فقال: "أنا والآب واحد" (يوحنا 10: 30).

5) اعتراض: " أوضح يسوع أيضاً أنّ هنالك أموراً لا يعرفها هو ولا الملائكة ولكن الله وحده يعرفها (مرقس 13: 32)." ((13))

الردّ: إن الحديث في الآية المشار إليها هو عن مجيء المسيح. ومن حيث لاهوته يعرف المسيح هذه الساعة حق المعرفة، لأنه هو موضوعها وسيدها. لكن بوصفه ابن الإنسان في حدود تجسده المتواضع فإنه لا يشارك الآب في هذه المعرفة. وبقوله هذا يوضح لسامعيه أن لا يتوقعوا معرفة الأزمنة والأوقات من إنسان ما.

6) اعتراض: في إحدى المناسبات صلّى يسوع إلى الله قائلاً: "لتكن لا إرادتي بل إرادتك" (لوقا 22: 42). فلو كان يسوع الله الكلّي القدرة لما صلّى إلى نفسه." ((14))

الردّ: لا يغب عن المعترضين أنّ المسيح من حيث ناسوته كان خاضعاً لإرادة الله ونواميسه؛ وصلاته هنا لا تنفي لاهوته ووحدته مع الآب في الجوهر إذ إنّه يرفعها هنا كابن الإنسان. أما من ناحية لاهوته فقد برهن على إرادته الذاتية وسلطانه المطلق:

1- في مغفرته للخطايا

2- في طرده الشياطين

3- في شفائه المرضى

4- في إقامته الموتى

كما أن سلطانه في المعجزات لم يكن مشابهاً لسلطان الأنبياء الذي كان مبنياً على إرادة الله، لأنه كان مبنياً على إرادته الذاتية. لذلك خاطب الأبرص بالقول: "أريد فاطهر" فطهر. وقال للميت "قم" فقام. وقال للريح "اسكني" فسكنت.

7) اعتراض: "إنّ يسوع المسيح المقام والممجّد يعبد الآب السماوي بصفته إلهاً له، تماماً كما كان يعبده تلاميذ يسوع؛ ولهذا السبب خاطب يسوع أباه بقوله "إلهي" و"أنت الإله الحقيقي وحدك" (يوحنا 20: 17؛ 17 :3)." ((15))

الردّ: إنّ هذه الآيات المعترض بها لا تنفي لاهوت المسيح في أيّة حال. وفي ما يلي نعرض توضيحاً لكل منها:

أ- قوله لتلاميذه: "إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم."

قلنا في ما سلف، إن طبيعتي اللاهوت والناسوت في شخص المسيح لم تمتزجا أو تختطلتا بالرغم من اتّحادهما كلياً، بل بقيت كل طبيعة محتفظة بخصائصها. ولذلك نرى في أعمال المسيح وفي أقواله ما هو مختص باللاهوت أحياناً وبالناسوت أحياناً أخرى. فهو من حيث لاهوته "الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد" (رومية 9: 5) و "الإله الحكيم الوحيد مخلّصنا" (يهوذا 25). أما من حيث ناسوته فكان إنسانا كاملاً اعتبر الله إلهاً له مقدّماً له العبادة الكاملة. فضلاً عن ذلك انفرد المسيح بعبادته لله ولم يشاركه فيها أحد حتى تلاميذه –كما ادّعوا في اعتراضهم- لأنه كان بلا عيب ولا نقص وقد فاقت إنسانيته كل إنسانية.

ب- قوله للآب: "...أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك...". لا يعقل أن يقصد المسيح أن الآب هو الإله الحقيقي بينما الابن إله مزيف أو إله أدنى مرتبة من يهوه، لأن المسيح – له المجد- إضافة إلى كونه مباركاً وحكيماً ومخلّصاً، هو أيضا "الإله الحق والحياة الأبدية" (1 يوحنا5: 20). وعليه يكون قصد المسيح أن الآب هو الإله الحقيقي الوحيد بالمقارنة مع آلهة الوثنيين الباطلة، وليس قط مع الابن.

8) اعتراض: "الأسفار المقدسة تقول بعد ذلك أن الله ما يزال رأس المسيح (1 كورنثوس 11: 3)" ((16))

الردّ: ورد الردّ على هذا الاعتراض سابقاً فبالصفة ذاتها التي اعتبر فيها المسيح الله إلهه، يصرّح الوحي أيضاً بأنّ الله رأسه. ولا غرابة في هذا القول، كما ولا اعتراض فيه على لاهوت المسيح.

9) اعتراض: "يقول الكتاب المقدس أيضاً إنّ يسوع سيملك كملك معيّن من الله حتى يضع كل الأعداء تحت قدميه وحينئذٍ الابن نفسه أيضاً سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون الله الكلّ في الكلّ (1 كورنثوس 15: 28)." ((17))

الردّ: تلخّصت مهمة المسيح ابن الإنسان في مجيئه الأول إلى الأرض بتقديم نفسه ذبيحة كفّارية عن الجنس البشري. وتتلخّص وظيفته الحالية في السماء بالشفاعة والوساطة للمؤمنين به. وستكون وظيفته في مجيئه الثاني دينونة الخطاة والحكم على العالم. فلا بد أن يتمم كل ما عيّن لأجله كابن الإنسان. بعد ذلك سيخضع كإنسان لله إذ لا تعود هنالك حاجة بعد إلى وساطة أو شفاعة أو فداء أو رعاية أو دينونة في الأبدية –الأمور التي تجسّد لأجلها المسيح- وبذلك يصبح الله هو الكلّ في الكلّ.


3- موته وقيامته
1) قالوا: "لو أنّ المسيح هو الله لكان الله قد مات لثلاثة أيام؛ ويا لها من فرصة عظيمة يتسلّم فيها الشيطان السلطة على الكون ((18)). ثم لو كان المسيح هو الله، فلمن وجّه هده الصرخة على الصليب: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" وإضافة إلى ذلك كلّه، هل الله يموت؟"

الردّ: نسألهم بدورنا: كيف يتعب المسيح وينام ويجوع ويعطش ويحزن ويفرح ويتألم ويموت –كما يعتقدون- أبصفته إلهاً أم ملاكاً؟ إذاً، لقد اختبر المسيح هذه كلّها ليس بصفته إلهاً أو ملاكاً. بل إنساناً. أليس هذا جواباً كافيا ًووافياً؟ أوَ ليس خير الكلام ما قل ودل؟

فمشهد الصليب هو بلا شك عن يسوع، رجل الأوجاع والأحزان. إنّه حمل الله الذي ارتضى طوعاً أن يرفع خطية العالم إذ مات على الصليب. وإذ أخذ المسيح موضع الخطاة، كابد في جسده الطاهر قصاص الخطية بديلاً عنهم، وهكذا عانى فراق الآب له واختبر مرارة الوحدة وتحمّل الآلام المبرحة. وبحقّ قيل فيه: "مجرّب في كل شيء مثلنا بلا خطية...لأنه في ما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين" (عبرانيين 4: 15 ؛ 2: 18).

لكننا لا نعني بهذا أن الذي قام بعملية الفداء والخلاص كان ابن الإنسان وحده بمعزل عن اللاهوت. لأن الله كان في المسيح – مع أنه لم يصلب أو يموت- قد قبل حكم الصلب والموت في الناسوت.وهكذا يكون الله هو مخلّصنا وفادينا، كما أن الدم المسفوك على الصليب هو دمه (أعمال 20: 28). ويجدر بنا أن نقر بعجزنا عن إدراك كل ما يتعلق بموت المسيح، فهو يبقى – بالرغم من كل الشروحات والتفسيرات- سراً نعجز بعقولنا المحدودة عن سبر أغواره، ولذا ينبغي لنا أن نقبله بالإيمان.

2) قال تشارلز رصل: " في الصليب أبيدت طبيعة المسيح البشرية- وفي القيامة نال المسيح روحاً إلهية وجسداً إلهياً ورفع إلى مستوى الله"، ويعلّل عدم عثور التلاميذ على جسد المسيح في القبر بالقول: "رفع جسد يسوع بمعجزة من القبر...انحلّ وأصبح غازاً." ((19))

الردّ: يدحض الرب هذا المعتقد في حديثه مع اليهود إذ يشير أمامهم إلى قيامته في الجسد بالقول: "انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه". ولو أن الكتاب المقدس توقف عند هذه الكلمات لصار لنا حق أخذ تعليم "رصل" بعين الاعتبار، لكن الوحي يتابع موضّحاً ومؤكّداً: "وأمّا هو فكان يقول عن هيكل جسده" (يوحنا 2: 19 و21). وفي موضع آخر يصف الوحي ظهور المسيح في الجسد لتلاميذه فيقول: "جزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً." لكن يسوع طمأنهم بالقول: "جسّوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي. وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه...فأخذ وأكل قدّامهم" (لوقا24: 37، 39 ، 40، 43). وكذلك توما أيضاً الذي تحقق من قيامة يسوع في الجسد إذ دعاه الرب أن يبصر يديه وأن يلمس جنبه خرّ أمامه قائلاً له: "ربي وإلهي" (يوحنا 20: 27 و28).

3) اعتراض: "لقد اتّخذ يسوع جسداً لحمياً، على غرار الملائكة في ما مضى. ولكي يقنع توما بشخصه استعمل جسماً بثقوب جروح، فظهر أو بدا بشراً كاملاً، قادراً على الأكل والشرب." ((20))

نقول: على الرغم من سخافة الاعتراض فهو لا يخلو من التهكّم، إذ يفهم منه، أن الرب أدى دور الممثل فقام باتخاذ جسد مشابه للذي صلب به لكي يخدع تلاميذه ويقودهم إلى الإيمان بقيامته. وهكذا كرز الرسل والمؤمنون بالمسيح من بعدهم طيلة 19 قرناً بقيامة المسيح في الجسد، هذه القيامة التي –على حد قول شهود يهوه- لم تكن إلا خدعة اكتشفها في الأزمنة الأخيرة المدعو تشارلز تايز رصل.

4) اعتراض: "وهو لم يأخذ ثانية حياة بشرية، لأنّ ذلك يعني استرداد ثمن الفدية." ((21))

الردّ: إن الفداء لم يتمّ بموت المسيح فحسب، بل بموته وقيامته أيضاً (1 كورنثوس 15: 17). ولو أن المسيح لم يقم بجسده الذي بذله عنّا لكان مثله مثل الذبائح الحيوانية التي عجزت عن إحراز رضى الله. لكن شكراً لله، لقد قام منتصراً على الموت "ولا أرى جسده فاسداً" (أعمال 2: 31). وفي هذه الآية بالذات حجة دامغة ضد قولهم بتبخّر جسد الرب يسوع.

5) قالوا: في اليوم الثالث أقامه يهوه شخصياً إلى الحياة الروحانية ومنحه خلوداً، وأعطاه مجدا أعظم مما كان له سابقا." ((22))

نقول:

1- لا اعتراض لدينا على القول، إنّ الله أقام المسيح. ولكننا إلى جانب هذا نؤمن بسلطان ابن الله وقدرته على إقامة نفسه من القبر، ولنا برهان قاطع على ذلك في كلمة "أقيمُه"، من قول الرب المقتبس سالفاً، كما في قوله عن حياته: "لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها" (يوحنا 10: 18).

2- إن المسيح لا يحتاج لأن يعطيه الله خلوداً وحياة أبدية، إذ إنّه ربّ الحياة ورئيسها (أعمال 3: 15)، الذي "فيه كانت الحياة" (يوحنا 1: 4). فزعمهم أن الله أعطاه خلوداً هو طعن قبيح في أزليّة المسيح، ولذا فإن غضّ النظر عن القول أسلم جداً من الردّ عليه.

3- إنّ الله لم يرفع ابنه من ناحية اللاهوت إلى درجة العظمة التي لم تكن قبلاً، لأن المسيح هو واحد مع الآب في الجوهر، وقد كان ممجداً عنده قبل إنشاء العالم، ولم يكن محتاجاً بأي حال من الأحوال إلى الرفعة والعظمة لأنها كانت أصلاً ملكه (يوحنا 17: 5). لكنّ الله رفع ابنه ومجده بصفته يسوع ابن الإنسان الكامل الذي أطاع حتى الموت موت الصليب (فيلبي 2: 9). وأضحى هو الشخص الأعظم المذّخر فيه كلّ معاني الإنسانية وآمالها وأمجادها وانتصاراتها.


4- مساواته للآب في الجوهر
اعتراض: "كيف يعقل أن يكون يسوع مساوياً للآب في القدرة والمجد؟ لا يمكنه ذلك، ولا الكتاب المقدس يقول ذلك." ((23))

الردّ: ولم لا؟ ليخبرونا ما هي الأمجاد التي للآب والتي لم تكن للابن أيضاً؟ لقد قال الابن للآب بحق: "وكل ما هو لي فهو لك، وما هو لك فهو لي" (يوحنا 17: 10). وقال عنه الرسول بصدق إنه "صورة الله غير المنظور" (كولوسي 1: 15). وعلى أساس كلمة الله الراسخ هذا بنت الكنيسة تعليمها القائل بمساواة الابن للآب في جوهر اللاهوت وأقرت به في قوانين إيمانها. ويعترض شهود يهوه على هذا التعليم ببعض الحجج المنطقية. فمثلاً، قابلني أحدهم مرة وبادرني على الفور بسؤال أراد به تقديم الدليل على خطأ عقيدة المسيحيين، فقال : لنفترض أني ووالدي قمنا بزيارة خاصة لك، من منّا يكون الأولى باحترامك وتقديرك، أنا أم والدي؟ وإذ أدركت للحال طويّته، طلبت من مرافقه أن يفتح الكتاب المقدس ويقرأ يوحنا 5: 23 بصوت عالٍ. فقرأ: "لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله." فصُعق صاحب المثل وتلعثم غير عالم بما يجيب.

وللرد على اعتراضهم اكتفي بمقارنة الصورة التي يرسمها الوحي عن الابن مع الصورة التي رسمها عن الآب.


  الآب الابن
الإله الحق (أشعياء 30: 18) (1 يوحنا 5: 20)
الإله القدير (أشعياء10: 21) (أشعياء 9: 6)
ربُّ الأرباب (مزمور 136: 3) (رؤيا 17: 14)
الأزلي (أشعياء 44: 6) (رؤيا 1: 8)
النور (ميخا 7: 8) (يوحنا 8: 12)
الحياة (تثنية 30 :20) (يوحنا 1: 4؛ 14: 6)
مانح الحياة (تثنية 32: 39) (يوحنا 5: 21)
كلامه حياة (تثنية 8: 3) (يوحنا 5: 24 و25)
القدّوس (1 صموئيل 2: 2) (رؤيا 3:7)
المخلّص (أشعياء 43: 11) (أعمال 4: 12)
المعبود (أشعياء 45: 23) (فيلبي 2: 10و11 دانيال7: 13و14)



إن كانت للمسيح كل هذه الألقاب والصفات والسجايا الإلهية، فلم يصرّ شهود يهوه بعد على عنادهم ورفضهم للاهوت المسيح المطلق؟ فإن شاءوا أم أبوا، يبقى المسيح هو "الكائن على الكلِّ إلهاً مباركاً". وكما أن مسيحنا لا يتغير، هكذا أيضاً مسيحيّتنا لا تتغير وستبقى عابدة ومسبّحة لشخص الربّ يسوع المسيح إلى الأبد.

 

 

اشترك معنا

اشترك معنا عن طريق البريد الالكتروني

* indicates required

مواقعنا

قناة ينابيع المحبة


مواقع تفسير الكتاب المقدس
-------------------------

موقع تفسير الكتاب المقدس

تفسير الكتاب المقدس للاب بولس فغالي

تفسير الكتاب المقدس للقمص تادرس يعقوب

تفسير الكتاب المقدس للقس انطونيوس فكري


الاقسام المسيحية
---------------

موقع اللاهوت المسيحاني

موقع التلمذة المسيحية

موقع مسيحي دوت كوم

موقع الكتاب المقدس

موقع مريم العذراء

موقع ترانيم

موقع صلوات مسيحية

موقع روحيات

موقع الافلام المسيحية

موقع الشباب المسيحي

موقع الكنيسة الالكترونية

موقع وعظات وقصص وتاملات يومية

موقع كرازة

موقع حياة القديسين


مواقع مشتركة
-------------

مدونة الاخ محمد وجدي

موقع مقالات

موقع حراس العقيدة

موقع اسئلة الناس

موقع متنصرون بلا حدود

موقع الحق والضلال

موقع دراسات مسيحية و اسلامية

موقع كتب مسيحية واسلامية


فديوهات قناة الحياة
-----------------

موقع ليكن نور

موقع سؤال جريء

موقع الدليل

موقع بلا حدود

موقع كشف القناع

موقع سؤال جريء

موقع شبهات و ردود

موقع معجزات المسيح


الاقسام الاسلامية
----------------

موقع القران

موقع رسول الاسلام

موقع الاسلام

موقع اسلاميات


مواقع عامة
-----------

موقع حوارات و نقاشات 

موقع مسيحي تيوب

موقع الاخبار المسيحية

موقع الخدمات المسيحية

دليل المواقع المسيحية

موقع الكومبيوتر

موقع استضافة المواقع المسيحية

موقع القنوات الاخبارية

My Tech Blog

-------------

اهم الروابط في الموقع

الانجيل المسموع اونلاين

الكتاب المقدس المسموع والمقروء

مشاهدة قناة نور سات

مشاهدة قناة نور الشباب

مشاهدة قناة الطريق

مشاهدة قناة الكرمة

مشاهدة قناة الحياة

مشاهدة قناة الفادي

طلبات الصلوات المسيحية

تسجيل الحضور اليومي باية من الكتاب المقدس

القران الكريم

رسالة الى كل مسيحي

رسالة الى كل مسلم

الاشتراك معنا

التبرع للموقع