فزاد البلبال. . Chrétiens (( بلفظة (( مسيحيين
ونحن إذا (( تدبرنا القرآن )) ، كما يدعونا هو إلى ذلك
( محمد ٢٤ ص ٢٩ المؤمنون
٦٨ النساء ٨١ ) وجدنا أن (( النصارى )) في القرآن هم غير المسيحيين. وهذا ما نتحقّقه
أيضًا في مصادر الوحي الإنجيلي، (( العهد الجديد )) ؛ وما تثبته المصادر التاريخية، في عهد
الفترة ، ما بين
الإنجيل والقرآن.
فالظاهرة الأولى الكبرى أن القرآن، الذي يميّز بين العقيدة النصرانية والعقيدة
المسيحية،
لا يعرف أَتباع المسيح من بني إسرائيل والأمميين إِلا باسم (( نصارى )) ! ولا يذكر
اسم (( مسيحيين )) على الإطلاق، مع أنه الاسم الشائع في الدنيا كلها على أيام الدعوة القرآنية
والفتوحات الإسلامية؛ والاسم الشائع في أطراف الجزيرة العربية نفسها من اليمن إلى الشمال.
و
الظاهرة الثانية الكبرى أن القرآن يكفر اليهودية تكفير (( النصرانية )) لها، و(( يكّفر ))
المسيحية أيضًا تكفير (( النصارى )) لها :
(( قل : يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق،
ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيرًا، وضلوا عن سواء السبيل ُلعن الذين
كفروا من بني إسرائيل، على لسان داود، وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون )) ! ( المائدة ٨٠ ٨١ ). فتكفير اليهودية جازم: إنه (( لعن )) ! وتكفير المسيحية
دعوة
للاعتدال في أمر المسيح وأمه :
(( لا تغلوا في دينكم غير الحق )) !
فليس في القرآن من تكفير
للمسيحية؛ إنما هناك تكفير لبعض انحرافات، كفرتها المسيحية من قبل القرآن.
و
الظاهرة الثالثة الكبرى أن ما بين القرآن والكتاب، وما بين النبي العربي وأهل
الكتاب انتساب ونسب، يجعل أهل الكتاب وأهل القرآن أمة واحدة :
(( إِن هذه أمتكم أمة
واحدة، وأنا ربكم فاعبدونِ )) ( الأنبياء ٩٢ )، (( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقونِ ))
( المؤمنون ٥٣ )؛ ويجعل الدعوة فيما بينهم تجاه المشركين واحدة :
(( أولئك الذين آتيناهم
الكتاب والحكم ( أي الحكمة ) والنبوة، فإِن يكفر بها هؤلاء، فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها
بكافرين؛ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )) ( الأنعام ٨٩ ٩٠ ). فالقرآن يقوم على هدى
الكتاب وأهله، بقطع النظر عن الوحي والنبوة، فهما مسألة إيمانية فوق درس الدارسين.
فالقرآن قريب من أهل الكتاب حتى وحدة الأمة والدعوة، وبعيد عنهم حتى التكفير، في
آن واحد. وهذه
هي الظاهرة الرابعة الكبرى فيه.
فمن هم أهل الكتاب الذين على النبي العربي
أن يقتدي بهداهم؟ ومن هم (( الذين كفروا من بني إسرائيل )) فلعنوا على لسان داود وعيسى
ابن مريم؟ و من هم أهل الكتاب الذين (( يغلون في دينهم غير الحق )) ؟ ومن هم الأمة من قوم
موسى الذين يهدون بالحق : (( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق، وبه يعدلون )) ( الأعراف
١٥٨ )؛ و من هي الطائفة من أتباع المسيح التي يظاهرها القرآن حتى النصر المبين ( الصف
١٤ )؛ نعرف ذلك متى عرفنا سر النصارى في القرآن.
فمن هم (( النصارى )) في القرآن؟
وما هو سر (( النصارى )) في القرآن؟
وما هي صلة (( النصرانية )) بالدعوة القرآنية؟
* * *