الحج في جزيرة العرب قبل الإسلام

spacing

 

 

الحج في جزيرة العرب قبل الإسلام

الحج في جزيرة العرب قبل الإسلام

نستمر في تلك الرحلة عبر شعائر الإسلام باحثين وناظرين في خلفياتها التي نشأت منها

.وليس من العجيب على امرؤ ملك من العقل قليله ومن اللب بعضه أن يتأمل في خلفية عرب الجزيرة ، وكيف كانوا يمارسون طقوس الحج بتقديس عظيم بلغ من شأوه ومبلغه أن استقرت فرضيته في النفوس من قبل الإسلام بقرون عديدة .

الكعبات قبل الإسلام :
لم تكن كعبة مكة هي الكعبة الوحيدة التي يتم الحج إليها من العرب .. بل كانت هناك كعبات أخرى تملأ ربوع شبه جزيرة العرب فقد وجدت في بلاد العرب بيوت عرفت ببيوت الله غير الكعبة يقصدها الناس في مواسم معلومة تشترك فيها القبائل ويتعاهدون على المسالمة في جوارها ،
وكان أشهرها في الجزيرة العربية : بيت الأقيصر ، وبيت ذي الخلصة ، وبيت صنعاء ، وبيت رضاء ، وبيت نجران عدا بعض البيوت الصغيرة التي كانت تحج إليها القبائل القريبة منها .
وكان بيت " الأقيصر" في مشارف الشام مقصد القبائل من قضاعة ولخم وجذام وعاملة ، يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده . 
وبيت " ذي الخلصة" كان يسمي " الكعبة اليمانية " وهو بيت أصنام لقبائل دوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم العرب بتبالة (بين مكة واليمن) ، والذين كانوا يسمونه الكعبة اليمانية كانوا يسمون كعبة مكة " الكعبة الشامية " ، وقد أمر محمد ( ص ) جرير بن عبد الله البجلى بهدمه بعد فتح مكة ، فهدمه بعد أن دافعت عنه خثعم دفاعاً شديداً .و " رضاء" بيت كان لبنى ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد ابن تميم ، وقد هدمه المستوغر بن ربيعة بن سعد بأمر من النبي ، وكان بصنعاء " بيت رئام" يحجون إليه وينحرون عنده حتى هدم بعد انتشار اليهودية في اليمن .
أما " كعبة نجران " فيقول عنها الكلبي " إنها لم تكن بناء وإنما كانت قبة من أدم من ثلاثمائة جلد ، كان إذا جاءها الخائف آمن أو طالب الحاجة قضيت حاجته أو المسترفد رفد ، وكان فيها أساقفة معتمدون وهم الذين جاءوا إلى النبي ودعاهم للمباهلة ") ... وقد شاركت كعبة نجران كعبة مكة في تلك الخاصية ... فإن القرآن نص على حماية من يدخل البيت الحرام وكعبة مكة طالبا ً للأمن " ومن دخله كان آمنا ً " .. فهذا التقديس والتخصيص والحماية لم تكن بجديدة على العرب .. بل كانت معروفة ومشتهرة بينهم كما سبق المثال في كعبة نجران . ( راجع الأصنام للكلبي
ولم يجتمع لبيت من هذه البيوت ما اجتمع لكعبة مكة ، فمكة كما ذكرنا كانت ملتقى طرق القوافل بين الجنوب والشمال والشرق والغرب وكانت محطة لازمة لمن يحمل التجارة من الشمال إلى الجنوب .. كما أن مكة لم تكن دولة بالمعني السائد حينها ، فلم تكن كدولة التبابعة في اليمن أو مملكة المناذرة في الحيرة أو الغساسنة في الشام ، ولم تكن قيصرية ، ولا كسروية ولا نجاشية ، ولم تعرف ملكاً يجلس على عرشها ، ويستبد بأمورها وإنما كانت مكة عربية لجميع العرب ، فيها مكان العبادة والتجارة ، تتداول القبائل شئونها وفق أعراف وعادات ، ويجتمع أهلها على تعظيم البيت الحرام ، ويتبادلون المنافع والصلات ، دون قهر أو تحكم من سلطة ، أو حكام .
تقديس العرب لبيت مكة قبل الإسلام : -
يروي الكلبي أن العرب كانوا يقدسون بيت مكة " الكعبة " تقديسا ً شديدا ً .. حتى أن الحاج إليها كان يحمل حجرا ً من حجارتها حبا ً له وتقديسا ً لذكرى إبراهيم وإسماعيل باني الكعبة في ظنهم .
يقول الكلبي " " أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجراً من حجارة الحرم ، تعظيماً للكعبة ، وصبابة بمكة ، فحيثما حلوا وضعوه ، وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمنا منهم بها ، وصبابة بالحرام وحبا له ، وهم بعد يعظمون الكعبة ويحجون ويعتمرون على إرث أبيهم إسماعيل من تعظيم الكعبة والحج والاعتمار"
وقد نقلت بعض المصادر أن الصابئة كانوا يعظمون الكعبة باعتبارها أحد البيوت السبعة المعظمة ، وكان في جوف الكعبة صور للسيدة العذراء وللسيد المسيح ، فكان تقديسها للمسيحيين كذلك قائما ً .


طقوس الحج في الجاهلية :

1-السعي بين الصفا والمروة : -

كان السعي بين الصفا والمروة من شعائر الحج في الجاهلية .. ولما دخل المسلمون مكة بعد الفتح مع نبيهم تحرجوا من السعي بينهما لعلمهما أنهما من شعائر الجاهليين فكانت الآية " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بينهما " . ( المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام – جواد علي ) .

2-الطواف بالبيت : -
كان الجاهليون يطوفون بالبيت سبعة أشواط تماما ً كما كان يفعل المسلمون ، ولكن كان منهم من يطوف بالبيت عريانا ً ، ولم يكن ذلك لكونهم جنسيون أو شيء من هذا القبيل ولكنهم كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالبيت في ثيابهم التي عصوا الله فيها ، وكان أكثرهم يطوفون بالبيت عرايا ما عدا الحمس " وهم أهل الحرم " فكان كثير من الحجاج يستعيرون أو يشترون ثيابا ً من الحمسيين ليطوفوا بالبيت بها ( راجع المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ) 

3-الحلق والتقصير :
كان الحجاج في الجاهلية بعد أن ينهون حجهم يحلقون أو يقصرون تماما ً مثل الحج الإسلامي ( راجع المصدر السابق ) .

4-الوقوف بعرفة :

كان مشركو مكة ينهون حجهم بالوقوف بعرفة في منى ، وكانت لهم مجالس للمفاخرة بعد انقضاء تلك الشعيرة فعدلها الإسلام " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ً " .

5-الهدي : -

جرت عادة العرب في العصر الجاهلي على ذبح هديهم عند الأوثان والأنصاب في فناء الكعبة ويتركونها بعد الذبح .
وأصبحت تقاليد الهدى تعين صاحب منصب" الرفادة" في القيام بمهمته ، فقد كان فقراء الحجاج يأكلون من لحوم الهدى 
وجاء الإسلام فأقر تلك الشعائر جميعها دون إنقاص .. بل بكثير من التقديس والتخصيص لها وإزالة الأوثان التي كان يتم تقريب تلك الذبائح إليها .
( الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية – خليل عبد الكريم ، وأيضا ً المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، وانظر كذلك الحج إلى بيت الله الحرام د عبد الحليم محمود ) .

تعليقات الفيس بووك



 

 

اشترك معنا

اشترك معنا عن طريق البريد الالكتروني

* indicates required

مواقعنا

موقع تفسير الكتاب المقدس

موقع مسيحي دوت كوم

موقع الكتاب المقدس

موقع متنصرون بلا حدود

موقع شبهات و ردود

موقع الحق والضلال

موقع ترانيم

موقع روحيات

موقع مريم العذراء

موقع دراسات مسيحية و اسلامية

موقع حوارات و نقاشات

موقع معجزات المسيح

موقع المراة المسلمة

موقع القران

موقع كتب مسيحية واسلامية

موقع سؤال جريء

موقع الدليل

موقع بلا حدود

موقع كشف القناع

موقع سؤال جريء

موقع الافلام المسيحية

موقع الشباب المسيحي

موقع ليكن نور

موقع الكنيسة الالكترونية

موقع وعظات وقصص وتاملات يومية

موقع الاخبار المسيحية

موقع الخدمات المسيحية

دليل المواقع المسيحية

موقع الكومبيوتر

موقع استضافة المواقع المسيحية

موقع القنوات الاخبارية

My Tech Blog

-------------

اهم الروابط في الموقع

دورة دراسة الكتاب المقدس

الانجيل المسموع

الكتاب المقدس المسموع والمقروء

مشاهدة قناة الحياة

مشاهدة قناة الفادي

طلبات الصلوات المسيحية

تسجيل الحضور اليومي باية من الكتاب المقدس

القران الكريم

الانجيل المسموع اونلاين

الكتاب المقدس المسموع والمقروء اونلاين

رسالة الى كل مسيحي

رسالة الى كل مسلم