الصيام في جزيرة العرب قبل الإسلام

spacing

 

 

الصيام في جزيرة العرب قبل الإٍسلام






الصيام في جزيرة العرب قبل الإٍسلام



الصيام في جزيرة العرب قبل الإٍسلام


 

لدراسة أي دين من الأديان ينبغي إدراك المناهل التي نهل منها ، والبيئة

التي خرج منها ، ولا جدال أنه لمعرفة آية من الآيات معرفة صحيحة وسليمة يجب معرفة ما كُتِب َ عن أسباب نزولها ، والواقعة التي قيلت فيها ، وهل هي محكمة أو متشابهة إلى آخر تلك الأمور التي تحكم تفسير الآيات ، ولهذا يلزم أن نعرف بيئة جزيرة العرب وما شجر فيها من أفكار وديانات وملل
قبل الإسلام لمعرفة كيف نشأ الإسلام .
وقد تناولنا في مقال سابق الصلاة ومقدماتها عند الصابئة المدعوين بالصابئة المندائيين ، ورأينا كيفية التطهير عندهم الذي هو من وجوب مقدمات الصلاة ، ثم تطرقنا لكيفية الصلوات وعددها ، وتركنا المجال للقارئ ليدرك بعقله ما نود قوله عن التشابه بين طقوس تلك الفرقة الصابئية التي عاشت في جزيرة العرب قبل الإسلام ، وبين تلك الشعائر بعده .
وفي هذه المقالة نشير إلى شعيرة إسلامية أخرى جاء محمد بها ، وهي الصيام وتقديس رمضان .
عرب الجاهلية وتقديس رمضان :
وقد جاءت فرضية الصوم في القرآن منصوصا ً عليها صراحة ومبينا ً أنه كان شريعة لمن سبق " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " .
وأعلن القرآن في آية أخرى أن العلة في الأمر بصيام رمضان على وجه التخصيص بسبب بدء القرآن فيه " شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه " .
ولكن .. هل خرج صيام رمضان وتقديسه من العباءة المحمدية خالصا ً مخلصا ً أم أنه كان ذا سوابق وتأثيرات تاريخية ؟؟ .
وقد يظن ظان أن تقديس رمضان هو قدسية إسلامية خاصة فريدة لأن ما يعلنه الشيوخ للعوام خلاف ما تباغتنا به كتب التراث والتاريخ من بواطنها ... ولكن المطالع لكتب التاريخ يرى غير ذلك . فإننا نرى عبد المطلب جد رسول الإسلام كان يقدس هذا الشهر ويعظمه ويلزم فيه غار حراء ويتحنث فيه ويتصدق فيه ويطعم الطعام فقد كان عبد المطلب حنيفيا ً ( انظر الحزب الهاشمي – للدكتور سيد القمني ص 66 ) .
وينقل لنا التاريخ أن زيد بن عمرو بن نفيل عم عمرو بن الخطاب كان يمارس نفس التقديس للشهر الفضيل ( المصدر السابق ) .
وقد كانت نشأة محمد بن عبد الله في كنف جده عبد المطلب لها أشد التأثيرات في تكوين شخصيته ... فكما كان عبد المطلب يتحنث في حراء .. كذلك شب الفتى الهاشمي على تلك العادة والشعيرة ، وكما كان يعظم عبد المطلب رمضان ويتصدق فيه فإن المطلبي الوارث لم ينس الأمر ونقله عن جده في عناية وإجلال وتقديس فصار صيام رمضان فرضا ً يتعبد به المسلمون إلى يوم الدين .
ولم يكن عبد المطلب بن عبد مناف هو المتأثر الوحيد بهذا التقديس لذياك الشهر .. فقد كان تأثير هذا الشهر كبيرا ً في عرب الجاهلية . فقد كان عامتهم يقدسونه ويعظمونه ، ويكادون يحرمون القتال فيه كالأشهر الحرم ( ص 21 - الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية – خليل عبد الكريم ) .
إن نشوء امرؤ من حداثته في بيت يجل شيخا ً من الشيوخ يجعله يشب على هذا الإجلال ويبالغ فيه إتباعا ً لهدي من سبقوه ، فيخلق من أسباب الاحترام والتكريم ما يراه أليق وأفضل في معاملته وإنزاله منزلته .
صابئة حران والصيام :- 
وقد كان صابئة حران – بحسب مصادر التاريخ العربي – يصومون ثلاثين يوما ً مبتدئين الشهر بظهور الهلال ، ومنتهين إياه بظهور هلال الشهر الجديد ، وكانوا يعيدون بعد انتهاء الشهر بعيد يسمى أيضا ً بعيد الفطر وفي هذا الأمر من المطابقة مع الصوم المحمدي ما يجعل المرء يتساءل عن سر تلك المطابقة .. فالمشابهة هنا ليست في عدد الأيام فقط ... بل أيضا ً في فترة الصوم .. فهي من الفجر للغروب ومرتبطة بالقمر مثل الصوم الإسلامي وكذلك تنتهي شعيرة الصوم الصابئي بعيد مثل العيد الإسلامي ، ويسمى بنفس الإسم " وهو عيد الفطر " 
يقول أبو الفداء : ( الصائبة لهم الصلاة على الميت بلا ركوع ولا سجود ويصومون ثلاثين يوماً وإن نقص الشهر الهلالي صاموا تسعاً وعشرين يوماً وكانوا يراعون في صومهم الفطر والهلال بحيث يكون الفطر وقد دخلت الشمس الحمل ويصومون من ربع الليل الأخير إِلى غروب قرص الشمس ) (ابي الفداء ، المختصر في تاريخ البشر ، الجزء الاول ، صفحة 65 ) .
هل كان أبو الفداء من المستشرقين حينما صاغ كلماته ذلك ؟؟ ... لا أظن فهو من الباحثين المعتبرين عند المسلمين والمؤرخين ذوي الثقل ، وبأي حال من الأحوال فإن ابن النديم يشترك معه في نفس النتيجة كذلك فهو يعلن صراحة أن احتفال الحرانيين بانتهاء صومهم يُدعَى عندهم عيد الفطر كذلك " ابن النديم – الفهرست – ص 319 ) .
وقد أشار الدكتور الباحث جواد علي في كتابه العظيم " المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام " للأمر فوصل إلى نفس النتائج وأقر ما وصل إليه ابن النديم وأبو الفداء ، وقد تابعه محمد عبد الحميد الحمد في كتابه " صابئة حران وإخوان الصفا ص 57 " ووضع أمامنا تأكيد نفس الحقيقة عن صابئة حران فقال : (كان صابئة حران يبدأون صومهم خلال شهر الصيام ، من قبل ان تشرق الشمس حتى غروبها ، تماما كما يفعل المسلمون خلال شهر رمضان ) .
نعود للمقدمة فنختم بها لنذكر بالهدف من المقالة وغيرها من المقالات فنقول : إن معرفة النهل الذي نهلت منه العقائد ، ودراسة البيئة التي خرج منها الدين لهي أدعى لفهم أشمل ، وسبب لإلمام أكثر احتياطا ً وصحة .



تعليقات الفيس بووك



 

 

اشترك معنا

اشترك معنا عن طريق البريد الالكتروني

* indicates required

مواقعنا

موقع تفسير الكتاب المقدس

موقع مسيحي دوت كوم

موقع الكتاب المقدس

موقع متنصرون بلا حدود

موقع شبهات و ردود

موقع الحق والضلال

موقع ترانيم

موقع روحيات

موقع مريم العذراء

موقع دراسات مسيحية و اسلامية

موقع حوارات و نقاشات

موقع معجزات المسيح

موقع المراة المسلمة

موقع القران

موقع كتب مسيحية واسلامية

موقع سؤال جريء

موقع الدليل

موقع بلا حدود

موقع كشف القناع

موقع سؤال جريء

موقع الافلام المسيحية

موقع الشباب المسيحي

موقع ليكن نور

موقع الكنيسة الالكترونية

موقع وعظات وقصص وتاملات يومية

موقع الاخبار المسيحية

موقع الخدمات المسيحية

دليل المواقع المسيحية

موقع الكومبيوتر

موقع استضافة المواقع المسيحية

موقع القنوات الاخبارية

My Tech Blog

-------------

اهم الروابط في الموقع

دورة دراسة الكتاب المقدس

الانجيل المسموع

الكتاب المقدس المسموع والمقروء

مشاهدة قناة الحياة

مشاهدة قناة الفادي

طلبات الصلوات المسيحية

تسجيل الحضور اليومي باية من الكتاب المقدس

القران الكريم

الانجيل المسموع اونلاين

الكتاب المقدس المسموع والمقروء اونلاين

رسالة الى كل مسيحي

رسالة الى كل مسلم